مجمع البحوث الاسلامية
392
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وهو إخلاصه من الفساد والاضطراب . وقولها : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً إذا أرادت مخلصا للعبادة أنّها تنشئه على ذلك وتشغله بها دون غيرها ، وإذا أرادت به أنّها تجعله خادما للبيعة أو عتيقا لطاعة اللّه تعالى ، فإنّ معاني جميع ذلك متقاربة ، كان نذرا من قبلها نذرته للّه تعالى . ( 2 : 14 ) عبد الجبّار : ربّما قيل في : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً كيف يصحّ تحرير ما في البطن ؟ وجوابنا : أنّ المراد بذلك أنّها نذرت أن يكون ما في بطنها مسلما للّه تعالى ذكرا كان أو أنثى ، موفرا على عبادة اللّه تعالى . وقد كان مثل ذلك من عبادات ذلك الزّمان ، فلذلك قال تعالى : فَتَقَبَّلْ مِنِّي ، ولذلك قال : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً آل عمران : 37 ، وكلّ ذلك لما في المعلوم من أمر عيسى عليه السّلام . ( 64 ) الثّعالبيّ : أي حبيسا على خدمة بيتك ، محرّرا من كلّ خدمة وشغل من أشغال الدّنيا . والبيت الّذي نذرته له هو بيت المقدس . ( 1 : 247 ) القيسيّ : ( محرّرا ) : حال من ( ما ) . وقيل : تقديره : غلاما محرّرا . أي خالصا لك . ووقعت ( ما ) لما يعقل للإبهام ، كما قالت العرب : « خذ من عبيدي ما شئت » . وحكى سيبويه : « سبحان ما سبّح الرّعد بحمده » . وكما قال تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ النّساء : 3 . ( 1 : 136 ) نحوه أبو البركات . ( 1 : 200 ) القشيريّ : المحرّر : الّذي ليس في رقّ شيء من المخلوقات ، حرّره الحقّ سبحانه في سابق حكمه عن رقّ الاشتغال ، بجميع الوجوه والأحوال . ( 1 : 249 ) الواحديّ : أي عتيقا خالصا للّه ، خادما للكنيسة ، مفرّغا للعبادة ولخدمة الكنيسة . وكلّ ما أخلص فهو محرّر ، يقال : حرّرت العبد ، إذا أعتقته . ( 1 : 430 ) نحوه ابن كثير . ( 2 : 30 ) الرّاغب : قيل : هو أنّه جعل ولده بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدّنيويّ المذكور ، في قوله عزّ وجلّ : بَنِينَ وَحَفَدَةً النّحل : 72 ، بل جعله مخلصا للعبادة ، ولهذا قال الشّعبيّ : معناه مخلصا ، وقال مجاهد : خادما للبيعة ، وقال جعفر : معتقا من أمر الدّنيا ، وكلّ ذلك إشارة إلى معنى واحد . ( 111 ) البغويّ : [ نحو الواحديّ وأضاف : ] وكانت القصّة في ذلك : أنّ زكريّا وعمران تزوّجا أختين ، وكانت إيشاع بنت فاقوذا أمّ يحيى عند زكريّا ، وكانت حنّة بنت فاقوذا أمّ مريم عند عمران ، وكان قد أمسك عن حنّة الولد حتّى أيست ، وكانوا أهل بيت من اللّه بمكان ، فبينما هي في ظلّ شجرّة بصرت بطائر يطعم فرخا ، فتحرّكت بذلك نفسها للولد ، فدعت اللّه أن يهب لها ولدا ، وقالت : اللّهمّ لك عليّ إن رزقتني ولدا أن أتصدّق به على بيت المقدس ، فيكون من سدنته وخدمه ، فحملت بمريم فحرّرت ما في بطنها ولم تعلم ما هو ، فقال لها زوجها : ويحك ما صنعت ؟ أرأيت إن كان ما في بطنك أنثى لا تصلح لذلك ؟ فوقعا جميعا في همّ من ذلك ، فهلك عمران وحنّة حامل بمريم . ( 1 : 431 )